السيد محمد حسين فضل الله
21
من وحي القرآن
حديث أهل النار مع الله تعالى هذا حديث أهل النار الذين يتوسلون إلى اللَّه أن يخرجهم من هذا المأزق الذي وضعوا فيه أنفسهم بكفرهم وعنادهم ، وردّ عليهم بأنه لا مجال لذلك ، وأن الأمر للَّه الذي يملك الأمر كله ، ويرجع إليه الخلق في كل شيء . قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فقد كانت هناك حالتان من الموت وحالتان من الحياة ، واختلف المفسرون في تحديد هاتين الإماتتين ، وهذين الإحياءين . . فذهب بعضهم إلى أن الموتة الأولى هي التي تسبق وجود الإنسان ، والموتة الثانية هي التي تأتي بعد وجوده ، لتكون الحياة الأولى ، هي الحياة في الدنيا ، أمّا الحياة الثانية فهي حياة الإنسان بعد البعث في الدار الآخرة . ما المراد بالموتتين والإحياءين ؟ وذهب بعضهم إلى أن الموتة الأولى ، هي الإماتة عن الحياة الدنيا ، والإحياء للبرزخ ، ثم الإماتة عن البرزخ والإحياء للحساب يوم القيامة ، وقد ذكر هذا البعض أن هؤلاء « لم يتعرضوا للحياة الدنيا ولم يقولوا : وأحييتنا ثلاثا وإن كانت إحياء ، لكونها واقعة بعد الموت الذي هو حال عدم ولوج الروح ، لأن مرادهم ذكر الإحياء الذي هو سبب الإيقان بالمعاد وهو الإحياء في البرزخ ثم في القيامة ، وأما الحياة الدنيوية فإنها وإن كانت إحياء ، لكنها لا توجب بنفسها يقينا بالمعاد ، فقد كانوا مرتابين في المعاد ، وهم أحياء في الدنيا » « 1 » . ولعل الأقرب إلى الذهن من خلال بعض الآيات القرآنية هو المعنى الأول ، فقد جاء في قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 17 ، ص : 314 .